خواجه نصير الدين الطوسي
41
رسالة قواعد العقائد
إذ « 1 » كان فعله تبعا لداعيه ، وليس للاختيار معنى غير ذلك . وبعض القدماء « 2 » أنكروه مخافة التزام الإيجاب ، وقال بعضهم عند الداعي يصير وجود الفعل أولى من لا وجوده . وقيل لهم مع هذه الأولوية ، هل يمكن لا وقوع الفعل أم لا ؟ فإن أمكن فلا يكون للأولوية أثر ، وإن لم يمكن كانت الأولوية هي الوجوب ، ولا يتغير الحكم بتغير الألفاظ . وقال آخرون « 3 » : للقادر أن يختار أحد طرفي الفعل والترك من غير رجحان لذلك « 4 » الطرف ، ويتمثلون بالهارب الواصل إلى طريقين متساويين يضطر إلى المشي في أحدهما ، والعطشان إذا حضره وعاءان متساويان ، فإنهما يختاران أحد الطريقين « 5 » والوعائين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ، ومع التزام هذا يلزم « 6 » محالات ، ويتعذر إثبات الإرادة له « 7 » تعالى . ومنها أنه تعالى عالم ، والعالم لا يحتاج إلى تفسير ، والدليل عليه أن أفعاله محكمة متقنة ، يتبيّن « 8 » ذلك لمن عرف حكمة « 9 »
--> ( 1 ) في ( م ) إذا . ( 2 ) المنكرون على مذهبين بعضهم محمود الخوارزمي ومن اتبعه قالوا عند الداعي يصير وجود الفعل أولى من لا وجوده . ( 3 ) في ( د ) الآخرون : المذهب الثاني للمنكرين يمثله أكثر الأشاعرة والمعتزلة كشف 41 . ( 4 ) في ( م ) ذلك . ( 5 ) في ( د ) الطرفين . ( 6 ) في م : ان بالمحالات . ( 7 ) في ( م ) للّه . ( 8 ) في م : تتبين . ( 9 ) في د يعرف حكمته .